الحاج حسين الشاكري
311
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الناصح يُمنٌ وبركةٌ ورشدٌ وتوفيق من الله ، فإذا أشار عليك العاقل الناصح فإيّاك والخلاف فإنّ في ذلك العطب . - يا هشام ، إيّاك ومخالطة الناس والأُنس بهم ، إلاّ أن تجد منهم عاقلا ومأموناً ، فآنس به ، واهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية . وينبغي للعاقل إذا عمل عملا أن يستحيي من الله ، وإذا تفرّد له بالنعم أن يشارك في عمله أحداً غيره . وإذا مرّ بك أمران لا تدري أيّهما خير وأصوب ، فانظر أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه ، فإنّ كثير الصواب في مخالفة هواك . وإيّاك أن تغلب الحكمة وتضعها في أهل الجهالة . قال هشام : فقلت له : فإن وجدت رجلا طالباً لها غير أنّ عقله لا يتّسع لضبط ما أُلقي إليه ؟ قال ( عليه السلام ) : فتلطّف له في النصيحة ، فإن ضاق قلبه فلا تعرضنّ نفسك للفتنة ، واحذر ردّ المتكبّرين ، فإنّ العلم يدلّ على أن يُملى على من لا يفيق . قلت : فإن لم أجد من يعقل عنها ؟ قال ( عليه السلام ) : فاغتنم جهله عن السؤال حتّى تسلم من فتنة القول وعظيم فتنة الردّ . واعلم أنّ الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ، ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده ، ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ، ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده ، ولم يُفرِح المحزونين بقدر حزنهم ، ولكن بقدر رأفته ورحمته ، فما ظنّك بالرؤوف الرحيم الذي يتودّد إلى من يؤذيه بأوليائه ، فكيف بمن يؤذى فيه ! وما ظنّك بالتوّاب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه ، فكيف بمن يترضّاه ويختار عداوة الخلق فيه ! - يا هشام ، من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، وما أُوتي عبدٌ علماً فازداد للدنيا حبّاً إلاّ ازداد من الله بعداً ، وازداد الله عليه غضباً .